تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

151

منتقى الأصول

الثالث : ان الشروط من الكيفيات والحالات للمشروط ، فلا يتحقق التجاوز عنها لا بالحقيقة ولا بالمسامحة ، بل التجاوز بكلا معنييه يتحقق بالنسبة إلى المتكيف بها دونها ، فلا مجال حينئذ لجريان قاعدة التجاوز فيها ، لعدم صدق موضوعها . والجواب : ان الشروط على قسمين : قسم له وجود مستقل ، كالستر والاستقبال والطهارة وقسم لا يكون كذلك ، بل يكون كيفا للغير ، كالترتيب والموالاة . فالقسم الأول يتحقق بالنسبة إليه التجاوز ، فلا يكون مشمولا لهذا التقريب . نعم يبقى القسم الثاني ، فان الكلام فيه تام ، لأنه من كيفيات المشروط فلا وجود له الا بتبع مشروطه . إلى هنا يظهر ان المحقق الأصفهاني يلتزم بالتفصيل بين ما له وجود مستقل من الشروط وبين ما لا وجود له كذلك ، فتجرى القاعدة في الأول دون الثاني . وقد سبقه إلى ذلك الشيخ وتقريبه واضح ، لاخذ الشئ موضوعا للشك الذي هو مورد القاعدة ، وواضح عدم صدقه عرفا على ما لا وجود له بنفسه . الا انه ( قدس سره ) ذكر بيانا اخر يحقق فيه عدم جريان القاعدة في مطلق الشروط ، ومحصله : ان التجاوز قد فسر في بعض النصوص بالخروج عن الشئ والدخول في غيره ، وهذا يستدعى المغايرة بين المتجاوز عنه والمتجاوز إليه ، ولا اشكال في عدم صدق هذا المعنى عرفا في الشروط . فان الاستقبال - مثلا - واحد مستمر ، لأنه متعدد بحيث يصدق على الاستقبال في الركعة الثانية انه غير الاستقبال في الأولى ، ومع عدم المغايرة لا يتحقق الخروج والدخول في الغير كما لا يخفى ، فلا موضوع لقاعدة التجاوز في الشروط ، فلا مجال لجريانها ( 1 ) . وهذا التقريب وان كان بحسب النظر الأولى وجيها ، الا انه يمكن المناقشة فيه بما ذكر في باب استصحاب الأمور التدريجية ، من : ان الامر التدريجي وان كان

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 302 - الطبعة الأولى .